علي بن محمد التوحيدي
36
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
وعلى ما قدّمت من هذه الكلمات ، وأطلت به هذا الباب ، فقد امتثلت أمرك وسارعت إليه ، وأرجو أن تهب لي فيه رضاك إن وقع موقعه الذي أمّلته ، وتهديني إلى عين الصواب إن زلّ عن حدّك الذي حدّدته ، وما غاية أملي به ، وقصارى همتي منه ، إلا أن أكون سببا قويا فيما حاز لك الشكر منّي ، وأوفر عليك الحمد عنّي ، وأذاقك حلاوة مدحي وتمجيدي ، والشاعر يقول : العرف أصل يجتنى * من فرعه الثّمر الحميد يبلى الفتى في قبره * وفعاله غضّ جديد وسأجعل قصدي نحو السّلامة إذا غلبني اليأس من الغنيمة ، وأضيف إلى متن الحديث فوائد كثيرة ، وأجتهد معذرا « 1 » ، وأتقصّى معذورا ، وأحكم « 2 » متكرّما ، وأقول ما أقول رائيا ؛ وراويا ؛ على أنّي لا أثق بالخاطر إذا طاش ، ولا باللّسان إذا همز ، ولا بالقلم إذا استرسل ، ولا بالهوى إذا اشتمل وسوّل ؛ فإن الهوى يعمي ويصمّ ، ولعلّ الغيظ يجرح ؟ ؟ ؟ ويجهز . وهذه آفات متداركة لا سبيل إلى التفصي منها ، والسّلامة
--> ( 1 ) أعذر فلان : بلغ العذر ، وثبت له العذر . ( 2 ) متكرما : متنزها في الحكم عما يشين .